من يتحدث باسم الإسلام بالمنطقة؟ دراسة أميركية تجيب

2019 مارس, 31

حاولت دراسة جديدة -أجراها معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس الأميركية- فهم طبيعة السلطة الدينية في الشرق الأوسط المعاصر، وقال قادر يلدريم زميل دراسات الشرق الأوسط في معهد بيكر بتكساس إن الوقت كان ملائماً للغاية للتنقيب عن السلطة الدينية الإسلامية في المنطقة.

ورغم أنه لا يوجد نظام كهنوتي في الإسلام السني، لكن “السلطة الدينية” كما تتناولها الدراسة تعتمد إلى حد كبير على اختيار الفرد لأتباع معلمين دينيين معينين يجدهم على دراية كبيرة وجديرين بالاحترام والاتباع.

وتعتبر “السلطة الدينية” مفهوماً محورياً لفهم التفاعل بين الدين والسياسة خاصة في الشرق الأوسط -بحسب يلدرم المشرف على الدراسة- الذي قدمها قائلاً “إن فهمنا للسلطة الإسلامية في هذا الجزء من العالم محدود للغاية على الرغم من الأهمية المتزايدة للدين في المشهد السياسي في المنطقة.

ولأن بنية الإسلام لامركزية إلى حد كبير وبنية السلطة الدينية كذلك غير هرمية باستثناء بعض التسلسل الهرمي في الإسلام الشيعي، فقد اعتبرت الدراسة أن المجال كان أشبه بسوق ديني حر، ومن أجل تحليل السلطة الإسلامية في الشرق الأوسط مضى المشروع في اتجاهين مترابطين.

أولاً، قام بدراسة كيف يتم توزيع السلطة الدينية في جميع أنحاء المنطقة، عبر ثلاثة أسئلة منها: من يمثل الإسلام في الشرق الأوسط؟ ومن يمارس سلطة دينية أو مقدسة؟ وإلى أي مدى تتمتع المجموعات النشطة سياسيًا بالمنطقة مثل الإسلاميين والأصوليين بالسلطة الدينية؟

وفي الاتجاه الثاني جرى تحليل الديناميات الأساسية للسلطة الدينية في الشرق الأوسط، وحاول المشروع رسم خرائط وقنوات التأثير بين مختلف الجهات الفاعلة دينياً في المنطقة (مثل الإسلاميين والسلفيين والهيئات الدينية الحكومية وعلماء الدين والجماعات الصوفية) وبين الأفراد المسلمين، وبحث عن إجابة سؤال: لماذا يضفي المسلمون الشرعية على فكرة السلطة الدينية التي تقدمها مختلف المجموعات؟ وكيف تحافظ الجهات الدينية على سلطتها مع مرور الزمن؟

وفي غياب معايير واضحة لتحديد من يحق لهم تفسير النص الديني، فقد اعتبرت الدراسة أن السياسة لعبت ولا تزال دوراً رئيسياً في التفسير، إذ دارت قديماً صراعات حول الحق في تفسير النص المقدس أو السماح بالتفسير “الصحيح” وشكلت قدراً من التطور المبكر للتاريخ الإسلامي، ووجدت الدراسة أن اتباع سلطة دينية في الإسلام أمر “طوعي تمامًا” ولا يمكن إجبار المسلمين الأفراد على قبول السلطة الدينية لشخص أو هيئة أو مؤسسة.